أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

241

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

عند اللقاء ، تقدمهم ألسنتهم ولا يشايعهم قلوبهم ، لا يثبتون [ 1 ] بفناء فيرجون ولا يثبتون على عداوة فيخافون ! ! ! ولقد تواترت إليّ كتبهم فصممت عن ندائهم وألبست قلبي غطاء عن ذكرهم يأسا منهم وإطراحا لهم ، وإنما هم كما قال علي رحمه اللّه تعالى : « إن أهملتم خضتم [ 2 ] وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، وإن دعيتم إلى مشاقة أجبتم » ! ! ! 20 - وقال علي بن هاشم : إني سمعت زيدا يقول : البراءة من أبي بكر وعمر ، البراءة من علي [ 3 ] .

--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي النسخة هكذا « لا يبون بفناء » . [ 2 ] كذا في الأصل ، وهذه قطعة من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام في ذم أهل الكوفة ، وقد ذكرها السيد الرضي رضوان اللّه عليه في المختار : ( 179 ) من نهج البلاغة وإليك لفظه : أحمد اللّه على ما قضي من أمر وقدر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب ! ! ! إن أمهلتم خضتم وإن حوربتم خرتم وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ! ! ! وإن أجئتم إلى مشاقة نكصتم ( كذا ) لا أبا لغيركم ما تنتظرون بنصركم ؟ . . . [ 3 ] الحديث غير جامع لشرائط الحجية والقبول ، إذ المصنف لم يذكر رواته حتى ينظر في شأنهم وعلى فرض صحته وصدوره نقول : كل من دقق النظر في موقف زيد - رضوان اللّه تعالى عليه - لا يعتريه ريب ولا يختلجه شك في أن زيدا رحمه اللّه نطق بهذا الكلام فإنما قاله تقية وحذرا من تفرق من اجتمع عليه ، لأن بعض القائلين بإمامة أبي جعفر وابنه جعفر بن محمد عليهما السلام قد خذلوه ورفضوه ولم يبق معه الاجماعة قليلة من مستضعفي الشيعة ، وإلا المحكمة والخوارج الذين كلهم كانوا معتقدين لكرامة الشيخين وفضيلتهما ! ! وبقية من كان معه كانت شرذمة من أهل السنة الذين كانوا لمسوا الأثرة وحرموا من حقوقهم بما كانوا يستنكرون أعمال بني أمية وإخلادهم إلى الدنيا وأخذهم عباد اللّه بأنواع الظلم والعدوان ، وصرفهم فيء المسلمين في شهواتهم وملاذهم ! ! ! واشتراء المغنين واقتناء المغنيات ، وإباحتهم الخمر والمعازف في أنديتهم ولبسهم الحرير والذهب وتوليتهم أمور المسلمين بيد الفاتكين والخمارين كحجاج بن يوسف ويوسف بن عمر ومن على شاكلتهما ممن يعز في الوثنيين والزنادقة أمثالهم ! ! ! سبحان اللّه هل يسوغ لذي مسكة أن ينسب هذا الكلام إلى زيد وانه قاله اختيارا واعتقادا ؟ ! وزيد هو الفقيه في دين اللّه ، العالم بكتاب اللّه المتضلع بالسنن الصحيحة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكلها دالة على تفضيل علي على جميع المسلمين فرادى وجماعة ! ! !